وَقَوْلُهُ: ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: ٥٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ يَأْكُلُونَهُ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، يَشْرَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، هُوَ نُزُلُهُمُ الَّذِي يُنْزِلُهُمْ رَبُّهُمْ يَوْمَ الدِّينِ، يَعْنِي: يَوْمَ يَدِينُ اللَّهُ عِبَادَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٧] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ وَالْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ: نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، فَأَوْجَدْنَاكُمْ بَشَرًا، فَهَلَّا تُصَدِّقُونَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ فِي قِيلِهِ لَكُمْ: إِنَّهُ يَبْعَثُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ وَبِلَاكُمْ فِي قُبُورِكُمْ، كَهَيْأَتِكُمْ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٥٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْمُنْكِرُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِحْيَائِكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمُ النُّطَفَ الَّتِي تُمْنُونَ فِي أَرْحَامِ نِسَائِكُمْ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ
وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: ٦٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْمَوْتَ، فَعَجَلْنَاهُ لِبَعْضٍ، وَأَخَّرْنَاهُ عَنْ بَعْضٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي -[٣٤٦]- الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ [الواقعة: ٦٠] قَالَ: «الْمُسْتَأْخِرُ وَالْمُسْتَعْجِلُ»