حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] هُوَ نَهَرُ فِلَسْطِينَ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩] فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ طَالُوتَ أَنَّهُ قَالَ لِجُنُودِهِ إِذْ شَكَوْا إِلَيْهِ الْعَطَشَ، فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيهِمْ بِنَهَرٍ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الِابْتِلَاءَ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ عَنِ اللَّهِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ، هُوَ أَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنْ مَائِهِ فَلَيْسَ هُوَ مِنْهُ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَلَا مِنِ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَبِلِقَائِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩] فَأَخْرَجَ مَنْ لَمْ يُجَاوِزِ النَّهَرَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا. ثُمَّ أَخْلَصَ ذِكْرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَلِقَائِهِ عِنْدَ دُنُوِّهِمْ مِنْ جَالُوتَ وَجُنُودِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ، يَعْنِي مَنْ لَمْ يَطْعَمِ الْمَاءَ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩] وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩] عَائِدَةٌ عَلَى النَّهَرِ، وَالْمَعْنَى لِمَائِهِ. وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَ الْمَاءِ اكْتِفَاءً بِفَهْمِ السَّامِعِ بِذِكْرِ النَّهَرِ لِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَاءُ الَّذِي فِيهِ،


الصفحة التالية
Icon