لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: ١٩] قَوْلُ مَنْ قَالَ: نَهَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ زَوْجَ الْمَرْأَةِ عَنِ التَّضْيِيقِ عَلَيْهَا وَالْإِضْرَارِ بِهَا، وَهُوَ لِصُحْبَتِهَا كَارِهٌ، وَلِفِرَاقِهَا مُحِبٌّ، لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا مِنَ الصَّدَاقِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى عَضْلِ امْرَأَةٍ، إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: إِمَّا لِزَوْجِهَا بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهَا وَحَبْسِهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ لَهَا كَارِهٌ، مُضَارَّةً مِنْهُ لَهَا بِذَلِكَ، لِيَأْخُذَ مِنْهَا مَا آتَاهَا بِافْتِدَائِهَا مِنْهُ نَفْسَهَا بِذَلِكَ، أَوْ لِوَلِيِّهَا الَّذِي إِلَيْهَا إِنْكَاحُهَا، وَإِذَا كَانَ لَا سَبِيلَ إِلَى عَضْلِهَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِمَا، وَكَانَ الْوَلِيُّ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أَتَاهَا شَيْئًا، فَيُقَالُ: إِنْ عَضَلَهَا عَنِ النِّكَاحِ عَضَلَهَا لِيَذْهَبَ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِيَ عَنَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِنَهْيِهِ عَنْ عَضْلِهَا، هُوَ زَوْجُهَا الَّذِي لَهُ السَّبِيلُ إِلَى عَضْلِهَا ضِرَارًا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ. وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ، وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ السَّبِيلَ عَلَى زَوْجَتِهِ بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا وَبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ، فَيَكُونُ لَهُ إِلَى عَضْلِهَا سَبِيلٌ لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ مِنْ عَضْلِهِ إِيَّاهَا، أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ أَمْ لَمْ تَأْتِ بِهَا، وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ قَدْ أَبَاحَ لِلْأَزْوَاجِ عَضْلَهُنَّ إِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْهُ، كَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ خَطَأُ التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وَتَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالنَّهْيِ عَنِ الْعَضْلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلِيَاءَ الْأَيَامَى، وَصِحَّةُ مَا قُلْنَا فِيهِ ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] وَمَعْنَاهُ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا، وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِيمَا ذُكِرَ فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ،


الصفحة التالية
Icon