حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥] يَعْنِي: تَلَجْلَجُوا ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥] قَالَ: «تَدَعُهَا فَلَا تَشْهَدُ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥] أَمَّا تَلْوُوا: فَهُوَ أَنْ يَلْوِيَ الرَّجُلُ لِسَانَهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، يَعْنِي فِي الشَّهَادَةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: أَنَّهُ لَيُّ الشَّاهِدِ شَهَادَتَهُ لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَعَلَيْهِ؛ وَذَلِكَ تَحْرِيفُهُ إِيَّاهَا لِسَانَهُ وَتَرْكُهُ إِقَامَتَهَا لِيُبْطِلَ بِذَلِكَ شَهَادَتَهُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ وَعَمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إِعْرَاضُهُ عَنْهَا، فَإِنَّهُ تَرْكُهُ أَدَاءَهَا وَالْقِيَامَ بِهَا فَلَا يَشْهَدُ بِهَا. وَإِنَّمَا قُلْنَا: هَذَا التَّأْوِيلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥] فَأَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ شُهَدَاءَ، وَأَظْهَرَ مَعَانِيَ الشُّهَدَاءِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَصْفِهِمْ بِالشَّهَادَةِ.