وَهَذَا أَيْضًا احْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّصَارَى الْقَائِلِينَ فِي الْمَسِيحِ مَا وَصَفَ مِنْ قِيلِهِمْ فِيهِ قَبْلُ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ مِنَ النَّصَارَى الزَّاعِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ رَبُّهُمْ وَالْقَائِلِينَ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ: أَتَعْبُدُونَ سِوَى اللَّهِ الَّذِي يَمْلِكُ ضُرَّكُمْ وَنَفْعَكُمْ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَهُوُ يُحْيِيكُمْ وَيُمِيتُكُمْ، شَيْئًا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ شَرًّا وَلَا نَفْعًا؟ يُخْبِرُهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ الْمَسِيحَ الَّذِي زَعَمَ مَنْ زَعَمَ مِنَ النَّصَارَى أَنَّهُ إِلَهٌ، وَالَّذِي زَعَمَ مَنْ زَعَمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لِلَّهِ ابْنٌ، لَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا يَدْفَعُهُ عَنْهُمْ إِنْ أَحَلَّهُ اللَّهُ بِهِمْ، وَلَا نَفْعًا يَجْلِبُهُ إِلَيْهِمْ إِنْ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَهُمْ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَيْفَ يَكُونُ رَبًّا وَإِلَهًا مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ؟ بَلِ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَالْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْعَجَزَةِ الَّذِينَ لَا يَنْفَعُونَكُمْ وَلَا يَضُرُّونَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة: ٧٦] فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لِاسْتِغْفَارِهِمْ لَوِ اسْتَغْفَرُوهُ مِنْ قِيلِهِمْ مَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَهُ فِي الْمَسِيحِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنْطِقِهِمْ وَمَنْطِقِ خَلْقِهِ، الْعَلِيمُ بِتَوْبَتِهِمْ لَوْ تَابُوا مِنْهُ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] وَهَذَا خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: