وقرأ إبراهيم النخعي: "لِيُبَيِّتوك" (١)، من البَيَات، أي: ليأخذوك ليلاً.
﴿ويمكرون﴾ يخفون المكائد لك. وقد سبق تفسيره في آل عمران (٢).
وإذا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا﴾ أي: إذا قرأت على قريش آيات القرآن ﴿قالوا قد سمعنا﴾ ؛ ذكر الماوردي والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي (٣) في معناها قولين:
أحدهما: سمعنا قولك ولا نطيعك.
والثاني: سمعنا قبل هذا مثله.
ويظهر عندي: أن مقصودهم بهذا القول: إظهار التبرم بسماع القرآن إيهاماً للطغام الأغمار أنه إفك مفترى وحديث مختلق، وتحقيراً لشأنه عندهم. وكذلك قالوا: ﴿لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ وهو كلام يستخفون به أحلام السفهاء بينهم، وإلا فما بال الفصحاء الخطباء من العرب العرباء مع فرط أنفتهم، وشدة حميتهم،
(٢) عند تفسير قوله تعالى: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾ [الآية: ٥٤].
(٣) الماوردي (٢/٣١٣)، وزاد المسير (٣/٣٤٨).
(١/٤١٩)