وقال قوم: ["فسينفقونها] (١) ثم تكون عليهم حسرة"، ليميز الله المال الخبيث الذي أنققه المشركون للصدّ عن سبيل الله من المال الطيب الذي أنفقه المسلمون؛ كأبي بكر وعثمان رضي الله عنهما في نصر النبي - ﷺ -.
﴿ويجعل الخبيث بعضه على بعض﴾ وهو معنى: ﴿فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم﴾، إن قلنا هو الفريق الخبيث، فجعله في جهنم لتعذيبه، وإن قلنا هو مال الكفار فجعله في جهنم لتعذيبهم به، كما قال: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾ [التوبة: ٣٥].
﴿أولئك هم الخاسرون﴾ لأنهم اشتروا بأموالهم عذاب الله لهم.
قل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِن اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
قوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا﴾ قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان وأصحابه (٢).
﴿إن ينتهوا﴾ عن الشرك والتكذيب والمحاربة، ﴿يغفر لهم ما قد سلف﴾ من ذلك ومن غيره، حتى أن الحربي إذا أسلم لا يُتْبَعُ بحقوق الله ولا بحقوق الآدميين، وأما الذمي إذا أسلم فَيُتْبَعُ بحقوق الآدميين دون حقوق الله.
(٢) الوسيط (٢/٤٥٩)، وزاد المسير (٣/٣٥٦).
(١/٤٢٩)