وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان (١). فأما من حضر بعد انقضاء الحرب فلا حق له فيها.
قال أبو حنيفة: إذا لحق المدد بعد انقضاء الحرب أسهم لهم (٢). واحتجوا بحديث أبي موسى قال: "قدمنا، فوافقنا النبي - ﷺ - حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم" (٣). وهو حديث مخرج في الصحيحين.
وأجاب عنه الآخرون، فقالوا: إنما أعطاهم من الجنس الذي هو حقه دون حقوق من شهد الوقعة، وإن كان قد أعطاهم من الغنيمة فلموضع حاجتهم بإذن الغانمين.
فإن قيل: قد أسهم النبي - ﷺ - لعثمان وطلحة من غنائم بدر ولم يشهداها؟
قلت: كان ذلك في وقت كانت الغنيمة خالصة للنبي - ﷺ - قبل نزول هذه الآية.
وأما السهم الخامس؛ فقال مالك: هو مفوّض إلى اجتهاد الإمام يضعه حيث يرى (٤).
المشهور من قول مشاهير الأئمة وجماهير الأمة: أنه يقسم على ما نطقت به هذه الآية على خمسة أسهم.

(١) انظر: التمهيد لابن عبد البر (٢٤/٢٣٧)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٢/٨٣)، والمغني (٦/٣٢٢).
(٢) انظر: جواهر العقود (١/٣٨٢)، ومغني المحتاج (٤/٢٢٧)، وروضة الطالبين (١٠/٢٧٥)، وحاشية ابن عابدين (٤/١٣٧)، والكافي (١/٤٧٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣/١١٤٢ ح٢٩٦٧)، ومسلم (٤/١٩٤٦ ح٢٥٠٢).
(٤) انظر: المغني (٦/٣٢٠).
(١/٤٣٢)


الصفحة التالية
Icon