وصح عن النبي - ﷺ - أنه قال: "نُصِرْتُ بالصَّبَا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُور" (١).
قلت: وإلى قول أبي عبيدة تؤول أقوال المفسرين؛ من أن الريح: الصولة أو الحدّة أو الشدة أو النصر.
ولاتَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِن اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
قوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم﴾ يعني: النفير، ﴿بطراً ورئاء الناس﴾.
قال الزجاج (٢) : البطرُ: الطغيان في النعمة وترك شكرها، والرياء: إظهار الجميل ليُرى مع إبطان القبيح.
... والدَّبُور: هي الريح التي تقابل الصبا والقَبول، وهي ريح تهبُّ من نحو المغرب، والصبا تقابلها من نحو المشرق (اللسان، مادة: دبر).
(٢)... معاني الزجاج (٤/١٥٠).
(١/٤٤٤)