قال أكثر المحققين: صورته صورة الخبر، ومعناه: الأمر.
﴿وإن يكن منكم مائة﴾ قرأ أهل الكوفة:"يكن منكم" بالياء على الموضعين؛ نظراً إلى معنى المائة، ولتذكير المخاطبين، وافقهم أبو عمرو في الأولى (١)، وقرأهما الباقون بالتاء؛ لتأنيث لفظ المائة (٢).
ولله [درّ] (٣) أبي عمرو البصري ما كان أبصره بالعربية وأدراه بالمعاني وأحذقه في الدراية، وأصدقه في الرواية. ومن تلمّح سرّ اختياره التذكير في الموضع الأول لقوله: "يغلبوا" ولم يقل: "تغلب"، والتأنيث في الموضع الثاني لتأنيث الصفة وهي "صابرة" ولم يقل: "صابرون"، علم فوز ابن العلاء بالمعلّى من بين العلماء.
قوله تعالى: ﴿بأنهم﴾ أي: بسبب أن المشركين قومٌ جهلة، لا يُقاتلون رغبةً في الثواب ولا رهبةً من العقاب.
قال مجاهد: كان هذا التشديد يوم بدر (٤).
وقال ابن عباس: أمر الله الرجل من المسلمين أن يقاتل عشرة من الكفار، فلما شقّ ذلك عليهم رحمهم فأنزل: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضَعْفاً﴾ (٥).

(١)... في الأصل زيادة: وقرأ.
(٢)... الحجة للفارسي (٢/٣٠٧-٣٠٨)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٣١٣)، والكشف (١/٤٩٤)، والنشر (٢/٢٧٧)، وإتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٣٨)، والسبعة في القراءات (ص: ٣٠٨).
(٣)... زيادة على الأصل. وقد ورد لفظ "أبي" مرفوعاً في الأصل.
(٤)... انظر: الطبري (٨/٤٤)، ومجاهد (ص: ٢٦٧)، والماوردي (٢/٣٣٢)، وزاد المسير (٣/٣٧٨).
(٥)... أخرجه البخاري (٤/١٧٠٧)، والنحاس في ناسخه (ص: ٤٧٠)، والبيهقي في سننه (٩/٧٦)، والطبري (١٠/٣٩)، وابن أبي حاتم (٥/١٧٢٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/١٠٢) وعزاه للبخاري والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه.
(١/٤٦٧)


الصفحة التالية
Icon