قال العباس رضي الله عنه: فأعطاني الله عز وجل خيراً مما أخذ مني عشرين عبداً كلهم يضرب بمال كثير، وأدناهم من يضرب بعشرين ألف درهم، وأنا أرجو المغفرة من ربي (١).
أخرج البخاري في صحيحه تعليقاً من حديث أنس بن مالك قال: "أُتي النبي - ﷺ - بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد، فكان أكثر مال أتي به رسول الله - ﷺ -، إذ جاءه العباس فقال: يا رسول الله! إني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً، فقال: خذ. فحثا في ثوبه، ثم ذهب لِيُقِلَّهُ (٢) فلم يستطع. فقال: مُرْ بعضهم يرفعه عليّ، قال: لا. قال: فارفعه أنت عليّ، قال: لا، فنثر منه، ثم ذهب ليقله فلم يستطع، فقال: مُرْ بعضهم يرفعه عليّ، قال: لا. قال: فارفعه أنت عليّ، قال: لا، فنثر منه، ثم احتمله على كاهله ثم انطلق، فما زال يُتبعه بصره حتى خفي علينا عجباً من حرصه، فما قام رسول الله - ﷺ - وثمّ منه درهم واحد" (٣).
قوله تعالى: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾ يعني: نكث ما عاهدوك عليه من الإسلام بالعود إلى الكفر ﴿فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم﴾ يوم بدر قتلاً وأسراً.
وعلى قول ابن زيد: يكون المعنى: فقد خانوا الله من قبل بخروجهم مع المشركين (٤).
(٢) أَقَلَّ الشيء يُقِلُّه واستقلَّه يستقلُّه: إِذا رفعه وحمله (اللسان، مادة: قلل).
(٣) أخرجه البخاري تعليقاً (١/١٦٢ ح٤١١).
(٤) زاد المسير (٣/٣٨٤).
(١/٤٧٨)