قوله تعالى: ﴿لن نؤمن لكم﴾ أي: لن نصدقكم في اعتذاركم، ﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾ فأطلعنا على نيط ما انطوت عليه ضمائركم من النفاق والفساد، ﴿وسيرى الله عملكم﴾ فيما تستأنفون، هل تتوبون إليه أو تقيمون على النفاق وتثبتون عليه، ﴿ورسوله﴾ يرى عملكم أيضاً فيشهد عليكم يوم القيامة، ﴿ثم تردون﴾ بعد الموت ﴿إلى عالم الغيب والشهادة﴾ يعني: السر والعلانية، ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ المعنى: يجازيكم عليه.
قوله تعالى: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم﴾ أي: إذا رجعتم إليهم من تبوك.
قال ابن عباس: نزلت في جد بن قيس ومعتب [بن] (١) قشير وأصحابهما، وكانوا ثمانين رجلاً من المنافقين (٢).
﴿لتعرضوا عنهم﴾ أي: لتعرضوا عن توبيخهم وتعنيفهم وتصفحوا عنهم، ﴿فأعرضوا عنهم﴾ أي: دعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق، وهو كلام يلوح منه الوعيد والتهديد.
﴿إنهم رجس﴾ قال عطاء: إن عملهم رجس (٣).
وهذا تعليل للأمر بالإعراض عنهم؛ لأن من كان عمله رجساً لا ينفع تلافيه، ولا ينجع الوعظ فيه.

(١)... زيادة من زاد المسير (٣/٤٨٧).
(٢) زاد المسير (٣/٤٨٧) من قول مقاتل.
(٣)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٥١٨) بلا نسبة.
(١/٥٧٨)


الصفحة التالية
Icon