﴿عليهم دائرة السَّوْء﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "السُّوء" بضم السين، وقرأ الباقون بفتحها (١).
قال الفراء (٢) : من فَتَحَ أراد المصدر، من سُؤْتُهُ [سُوْءاً] (٣) ومَسَاءَةً. ومن رَفَعَ السين جعله اسماً؛ كقولك: دائرة السّوء: البلاء والعذاب. ولا يجوز ضم السين في قوله: ﴿ما كان أبوك امرأ سَوْء﴾ [مريم: ٢٨]، ولا في قوله: ﴿وظننتم ظن السَّوْء﴾ [الفتح: ١٢]، [لأنه] (٤) ضد؛ كقولك: رجل صدق. وليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء فيُضَمّ.
وهذا إخبار من الله تعالى.
المعنى: عليهم تدور الدوائر بما يكرهونه.
وقيل: هو دعاء معترض؛ كقوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم﴾ [المائدة: ٦٤].
﴿والله سميع﴾ لأقوالهم، ﴿عليم﴾ بنياتهم وأفعالهم.
قوله تعالى: ﴿ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ قال ابن عباس: هم من أسلم من الأعراب، مثل: جهينة وأسلم وغفار (٥).

(١)... الحجة للفارسي (٢/٣٣٠-٣٣١)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٣٢١-٣٢٢)، والكشف (١/٥٠٥)، والنشر (٢/٢٨٠)، وإتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٤٤)، والسبعة في القراءات (ص: ٣١٦).
(٢)... معاني الفراء (١/٤٥٠).
(٣)... في الأصل: سوءة. والتصويب من معاني الفراء، الموضع السابق.
(٤)... في الأصل: لأ. والتصويب من معاني الفراء، الموضع السابق.
(٥)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٥١٩)، وزاد المسير (٣/٤٨٩).
(١/٥٨١)


الصفحة التالية
Icon