﴿ويتخذ ما ينفق﴾ في الجهاد والصدقة وغيرهما من النفقات التي يرجى بها نفع المثوبة ودفع العقوبة، ﴿قُرُبات عند الله﴾ يتوصل بها إلى مرضاته، ويتوسل بها إلى جناته.
و"قُرُبات": مفعول ثان لـ "يَتَّخِذُ" (١)، وهو جمع قُربة، بسكون الراء وضمها.
﴿وصلوات الرسول﴾ استغفاره ودعاؤه؛ كقوله - ﷺ -: "اللهم صَلِّ على آل أبي أوفى" (٢).
﴿ألا إنها﴾ صلوات الرسول. وقيل: النفقة ﴿قُرْبَة لهم﴾.
وقرأتُ على شيخي أبي البقاء اللغوي للمُفَضَّل وأبان عن عاصم وإسماعيل بن جعفر ووَرْش عن نافع: "قرُبة"، بضم الراء على الأصل (٣).
قال ابن عباس: المعنى: ألا إنها نور لهم ومكرمة عند الله تعالى (٤).
﴿سيدخلهم الله في رحمته﴾ أي: في جنته.
والسابقون الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(٢)... أخرجه البخاري (٢/٥٤٤ ح١٤٢٦)، ومسلم (٢/٧٥٦ ح١٠٧٨).
(٣)... الحجة للفارسي (٢/٣٣٢)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٣٢٢)، والكشف (١/٥٠٥)، وإتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٤٤)، والسبعة في القراءات (ص: ٣١٧).
(٤)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٥١٩).
(١/٥٨٢)