المعنى: ألم يعلم المتوب عليهم قبل أن يُتاب عليهم ﴿أن الله هو يقبل التوبة عن عباده﴾ إذا صَحَّتْ عن عقيدة صالحة، ﴿ويأخذ الصدقات﴾ إذا صدرت عن نية خالصة.
وقال المفسرون: لما نزلت توبة هؤلاء، قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء بالأمس كانوا معنا لا يكلمون ولا يجالسون، فما لهم؟ فأنزل الله هذه الآية (١).
ومعنى التخصيص في قوله: "هو يقبل" إعلامهم أن القبول ليس إلى الرسول، وإنما هو إلى الله تعالى.
أخبرنا شيخ الإسلام موفق الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع بجامع دمشق، والشيخ أبو بكر بن سعيد بن الموفق الخازن النيسابوري برباط دار الذهب ببغداد قالا: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن مكي بن منصور بن علان الكرجي، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي الحيري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان (٢)، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: "والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من

(١)... أخرجه ابن أبي حاتم (٦/١٨٧٦)، والطبري (١١/١٩).
(٢)... محمد بن عجلان المدني القرشي، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، أبو عبد الله، أحد العلماء العاملين، صدوق كثير الحديث، مات بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة (تهذيب التهذيب ٩/٣٠٣-٣٠٤، والتقريب ص: ٤٩٦).
(١/٥٩٣)


الصفحة التالية
Icon