كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُليقُ دِرْهما...... جُوداً وَأُخْرى تُعْطِ بالسَّيْفِ الدَّمَا (١)
قال الزمخشري (٢) : فإن قلت: فاعل "يأتي" ما هو؟
قلت: الله عز وجل، كقوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿أو يأتي ربك﴾ [الأنعام: ١٥٨]، ﴿وجاء ربك﴾ [الفجر: ٢٢]. ويعضده قراءة من قرأ: "وما يؤخره" بالياء، وقوله: ﴿بإذنه﴾، ويجوز أن يكون الفاعل ضمير "اليوم"، كقوله: ﴿أو تأتيهم الساعة﴾ [يوسف: ١٠٧].
فإن قلت: بم انتصب الظرف؟
قلتُ: إما أن يكون ينتصب بـ"لا تكلم"، [وإما بإضمار "اذكر"، وإما بالانتهاء المحذوف في قوله: ﴿إلا لأجل معدود﴾، أي ينتهي الأجل] (٣) يوم يأتي.
فإن قلت: فإذا جعلت الفاعل ضمير اليوم، فقد جعلت اليوم وقتاً لإتيان اليوم، وحددت الشيء بنفسه؟
قلت: المراد إتيان هوله وشدائده.
﴿لا تكلم﴾ لا تتكلم، وهو نظير قوله: ﴿لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن﴾ [النبأ: ٣٨].
فإن قلت: كيف الجمع بين هذا وبين قوله: {يوم تأتي كل نفس تجادل عن

(١)... البيت لم أعرف قائله. وهو في: اللسان، مادة: (ليق)، ومعاني الفراء (٢/٢٧)، والخصائص (٣/٩٠)، والمنصف (٢/٧٢)، وأمالي ابن الشجري (٢/٧٢)، والطبري (١٢/١١٦)، والقرطبي (٢٠/٤٢)، وزاد المسير (٤/١٥٨)، وتاريخ بغداد (١٤/٩)، والبحر المحيط (٥/٢٦٢)، والدر المصون (٤/١٣٠)، وروح المعاني (١٢/١٣٩).
(٢)... الكشاف (٢/٤٠٤).
(٣)... ما بين المعكوفين زيادة من الكشاف، الموضع السابق.
(١/٢٣١)


الصفحة التالية
Icon