قال الثعلبي (١) : فعلى هذا التأويل يكون "أكبرنه" بمعنى: أكبرن لأجله من جماله. ومثله قول عنترة:
وَلَقَدْ أَبيتُ على الطَّوى وَأَظَلُّه... حتى أَبيتُ على كَريم المطْعَمِ (٢)
أرادوا: أظَلُّ عليه.
قال الأصمعي: أُنشد هذا البيت بين يدي النبي - ﷺ - فقال: ((ما من شاعر جاهلي أحببت أن أراه دون عنترة لهذا البيت)) (٣).
وهذا القول اختيار ابن الأنباري.
وأنكر ذلك أبو عبيدة وقال (٤) : ليس في كلام العرب "أكبرن" بمعنى: حِضْن، ولكن عسى أن يَكُنَّ من شدّة ما أعظمْنَه حِضْن.
وقال الزمخشري (٥) : قيل: "أكبرن" بمعنى: حضن، والهاء للسكت، يقال: أكبرت المرأة؛ إذا حاضت. وحقيقته دخلت في الكِبر؛ لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر، وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله (٦) :

(١)... تفسير الثعلبي (٥/٢١٨).
(٢)... البيت لعنترة. وهو في: اللسان، مادة: ظلل. والطوى: الجوع (اللسان، مادة: طوى).
(٣)... اختيارات الأعلم الشنتمري، من أشعار الشعراء الستة (ص: ٤٦١)، ولم يسنده.
(٤)... مجاز القرآن (١/٣٠٩).
(٥)... الكشاف (٢/٤٣٨).
(٦)... البيت لأبي الطيب المتنبي. انظر: ديوانه (٢/٣٤٩)، والبحر المحيط (٥/٣٠٣)، والدر المصون (٤/١٧٥)، والكشاف (٢/٤٣٨).


الصفحة التالية
Icon