وقال الزمخشري (١) : هي حرف من حروف الجر، وضعت موضع التنزيه والبراءة. فمعنى "حاشا [الله] (٢) ": براءة الله وتنزيه الله، وهي قراءة ابن مسعود (٣)، على إضافة حاشا إلى الله إضافة البراءة. ومن قرأ "حاشاً لله"، فنحو قولك: سَقْياً لك؛ كأنه قال: براءة، ثم قال: لله؛ لبيان من يبرأ.
والدليل على تنزيل "حاشا" منزلة المصدر: قراءة أبي [السَّمَّال] (٤) :"حاشاً لله" بالتنوين (٥).
فإن قلت: لم جاز في "حاشا لله" أن لا ينوّن بعد إجرائه مجرى "براءة الله"؟
قلتُ: مراعاة للأصل الذي هو الحرفية، ألا ترى إلى قولهم: جلست مِنْ عَنْ يمينه، كيف تركوا "عن" غير معرب على أصله؟ [وعلى قوله: غدت من عليه، فتقلب الألف إلى الياء مع الضمير] (٦) والمعنى: ننزه الله من صفات العجز، والتعجب من قدرته على خلق [جميل] (٧) مثله.
وقوله: مِنْ [عَنْ يمينه] (٨)، وقوله: غدت من عليه، "عن وعلى" اسمان، فلا
(٢)... في الأصل: لله. والتصويب من الكشاف، الموضع السابق.
(٣)... البحر (٥/٣٠٣)، والدر المصون (٤/١٧٨).
(٤)... في الأصل: السماك. وهو خطأ. وأبو السمال هو: قعنب بن أبي قعنب العدوي البصري (المقتنى في سرد الكنى ١/٢٩٣، والإكمال لابن ماكولا ٤/٣٥٤).
(٥)... البحر المحيط (٥/٣٠٣).
(٦)... زيادة من الكشاف (٢/٤٣٩).
(٧)... مثل السابق.
(٨)... في الأصل: غير يمين. وقد سبقت على الصواب كما أثبتناها.
(١/٣٣١)