بألطف أسلوب من أساليب الدعاء.
والمعنى: أجابه ربه إلى ما التمسه منه من العصمة.
﴿إنه هو السميع﴾ لسؤاله ﴿العليم﴾ بحاله.
ثم بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
قوله تعالى: ﴿ثم بدا لهم... الآية﴾ قال وهب والسدي: إن امرأة العزيز قالت لزوجها: إن هذا العبد العبراني فضحني في الناس، يخبرهم أني راودته عن نفسه ولست أقدر [أن أعتذر] (١) بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني. فظهر للعزيز وأصحابه من الرأي حبس يوسف. فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم﴾ (٢).
"بدا" فعلٌ، وفاعلُه مصدر مضمر، على تقدير: ثم بدا لهم بَدَاءٌ.
ولا يكون قوله: "ليسجننه" في موضع الفاعل؛ لأن الجمل نكرات، ولا تكون فاعلات. هذا قول المبرد.
وقال سيبويه (٣) : فاعله ما دَلَّ عليه "ليسجننه" وقام مقامه.
وقيل: فاعله محذوف، تقديره: ثم بدا لهم رأي.
﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾ وهي الشواهد الدَّالَّة على براءته ونزاهته؛ من شَقّ القميص، وقضاء الشاهد.
(٢)... أخرجه الطبري (١٢/٢١٣)، وابن أبي حاتم (٧/٢١٣٩). وانظر: الدر المنثور (٤/٥٠٣).
(٣)... انظر: الكتاب (٣/١١٠).
(١/٣٣٦)