وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
قال السدي: ثم إن الملك غضب على خبازه، وبلغه أنه يريد أن يسمّه بسُمّ، وأن صاحب شرابه قد مالأه على ذلك، فحبسهما جميعاً، فذلك قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ (١). أي: دخلا مصاحبين له، وهما: الساقي والخباز، وكانا مملوكين للملك، والعرب تسمي المملوك: فتى، شاباً كان أو شيخاً، وكان يوسف قال لهما حين تفاوضوا الحديث: أنا أُعبِّر الأحلام، فقال أحدهما -وهو الساقي-: ﴿إني أراني﴾ يعني: في المنام، وهي حكاية حال ماضية ﴿أعصر خمراً﴾ يعني: عنباً، فسماه بما يؤول إليه.
قال ابن جني (٢) : هو كقول الآخر:
إِذا مَا مَاتَ مَيْتٌ مِنْ تَمِيم...... فَسَرَّكَ أَن يَعيش فَجِئْ بزاد (٣)
أي: إذا مات حيّ فصار مَيْتاً كان كذا.
وقال الزجاج (٤) وابن الأنباري: العرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه إذا انكشف المعنى، يقولون: فلان يطبخ الآجر، ويعمل الدبس، وإنما يطبخ اللبن

(١)... أخرجه الطبري (١٢/٢١٤)، وابن أبي حاتم (٧/٢١٤٢). وذكره السيوطي في الدر (٤/٥٠٣).
(٢)... المحتسب (١/٣٤٤).
(٣)... البيت لأبي المهوش الأسدي. وينسب أيضاً ليزيد بن عمرو بن الصعق. انظر: سمط اللآلئ (ص: ٨٦٣)، والخزانة (٣/١٤٢)، والمحتسب (١/٣٤٤).
(٤)... معاني الزجاج (٣/١٠٩).
(١/٣٣٨)


الصفحة التالية
Icon