ويجوز أن يكون المراد: إن ربي بكيدهن عليم وعليه مُجاز.
قال المفسرون: فجمعهن الملك وفيهن إزليخا فقال: ﴿ما خطبكن﴾ أي: ما شأنكن ﴿إذ راودتن يوسف عن نفسه﴾ (١).
إن قيل: المراوِدة واحدة، فلم جمعهنّ في السؤال؟
قلتُ: قال ابن الأنباري (٢) : جمعهن ليعلم عين المراوِدة.
وليس هذا بشيء؛ لأنه من المستحيل في العادة أن تكون مثل هذه القصة خفيت على الملك مع اشتهارِها، وسجن يوسف لأجلها هذا الزمان الطويل.
وإنما الجواب الصحيح في نظري: هو أن يقال: كلهن مراودات، هي راودته لنفسها، وهُنَّ راودنه لأجلها؛ بتحسين ذلك له وتسهيله عليه، وكذلك جمعهن يوسف في قوله: ﴿إن ربي بكيدهن عليم﴾.
﴿قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء﴾ فضاق على أزليخا حيئنذ الخناق عند اعتراف النسوة بنزاهته، وعلمتْ أنها لا وزر لها إلا الصدق، فقالت: ﴿الآن حصحص الحق﴾ أي: ثبت واستقر، من قولك: حصحصَ البعير؛ إذا ألقى ثَفِنَاتِه (٣) للإناخَة (٤)، ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ في قوله، فقال يوسف حينئذ: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾.
(٢)... انظر: الوسيط (٢/٦١٧)، وزاد المسير (٤/٢٣٧).
(٣)... الثَّفِنَة من البعير والناقة: ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ وغَلُظ؛ كالركبتين وغيرهما (اللسان، مادة: ثفن).
(٤)... انظر: اللسان (مادة: حصص).
(١/٣٥٩)