إن قيل: من أين عُلِمَ أن هذا من كلام يوسف؟
قلتُ: لوضوح المعنى فيه، وهو أسلوب غامض من أساليب الخطاب؛ أن تحكي عن شخص كلاماً ثم تصله بالحكاية عن آخر من غير فصل. ونظيره: ﴿قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ [الأعراف: ١٠٩-١١٠] هذا قول الملأ، وقوله: ﴿فماذا تأمرون﴾ من قول فرعون.
ومثله: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ [يس: ٥٢] هو من قول الكفار، ﴿هذا ما وعد الرحمن﴾ من قول الملائكة.
والمعنى: ذلك التثبت وردّي الرسول حين قال: أجب الملك، ليعلم العزيز أني لم أخنه في زوجته. هذا قول ابن عباس في رواية أبي صالح عنه ومجاهد وقتادة والجمهور (١).
وقيل: المعنى: ذلك ليعلم الله أني لم أخنه بالمعصية. قاله مجاهد (٢).
قال ابن الأنباري (٣) : نسب العلم إلى الله في الظاهر، وهو في المعنى للمخلوقين، كقوله: ﴿حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين﴾ [محمد: ٣١].
وقيل: ليعلم المَلِك أني لم أَخُنْهُ في أزليخا.
قال أبو سليمان الدمشقي: كانت بنت أخت الملك (٤).

(١)... أخرجه الطبري (١٢/٢٣٨)، وابن ابي حاتم (٧/٢١٥٧). وذكره السيوطي في الدر (٤/٥٤٩) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ عن أبي صالح. ومن طريق آخر عن مجاهد، وعزاه لأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر.
(٢)... زاد المسير (٤/٢٤٠).
(٣)... انظر: زاد المسير (٤/٢٤٠).
(٤)... زاد المسير (٤/٢٣٩).
(١/٣٦٠)


الصفحة التالية
Icon