أو جعله خيانة له؛ [لكونها] (١) زوجة وزيره ومدبر أمر مملكته وقطب رحى دولته.
فإن قيل -على هذا القول-: لم جاء بلفظ الغيبة في قوله: "ليعلم"؟
قلتُ: قد روي عن ابن عباس: أنه قال هذا وهو في السجن حين بُشِّرَ باعتراف امرأة العزيز قبل وصوله إلى المَلِك (٢).
وروي عنه: أنه قال في مجلس الملك (٣). فإن كان الثاني فهو على مذهب التوقير والتعظيم.
ويجوز أن يكون المعنى: ذلك ليعلم الملك أني لم أخن العزيز بالغيب، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً (٤).
قوله تعالى: ﴿بالغيب﴾ في محل الحال، إما من المفعول، أي: لم أخنه وهو غائب. وإما من الفاعل، على معنى: لم أخنه وأنا غائب عنه (٥).
ويجوز أن يكون ظرفاً (٦)، أي: لم أخنه بمكان الغيب وراء سبعة أقفال، ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ أي: لا يرشده ولا يسدده. وفيه تعريض بخيانتها لبعلها في فعلها، وبخيانة العزيز أمانة الله في حقه، حيث سجنه ظالماً له بعد أن نارت براهين براءته وصدقه.

(١)... في الأصل: لكونه.
(٢)... زاد المسير (٤/٢٤٠).
(٣)... مثل السابق.
(٤)... زاد المسير (٤/٢٣٩).
(٥)... الدر المصون (٤/١٩٢).
(٦)... انظر: الدر المصون، الموضع السابق.
(١/٣٦١)


الصفحة التالية
Icon