* وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
قال ابن عباس وجمهور العلماء: غمزه جبريل حين قال: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ فقال له: ولا حين هممت فقال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ (١).
وقد حكى الماوردي (٢) : أن القائل "ذلك ليعلم": العزيز (٣).
والمعنى: ذلك الذي قلته وأقررت به على نفسي ليعلم يوسف أني لم أخنه بالكذب عليه بالغيب، وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة فإني راودته وآذيته.
والمعنى: ما أبعد نفسي من التقصير، من قولك: بَرِئْتُ من الرَّجُل والدِّين بَرَاءَةً وبَرَّأتُهُ وأَبْرَأْتُهُ، بمعنى واحد. تقول: بَرِئْتُ من المرض، وبَرَأْتُ أيضاً بَرَاء وبُرُوءاً وبَرْءاً، والمستقبل منهما: يبرأ، وبَرَيْتُ القلم والسَّهم، والبُرَة غير مهموز، وهذه اللغة الفصيحة، والباري الذي يبري، والجمع: البُراة والبارون. قال الشاعر:
يَا بَارِيَ القوس بَرْياً لَيْسَ يُحْسِنُهُ... لا تُفسدنها، وأَعْطِ القَوْسَ بَارِيها (٤)
(٢)... تفسير الماوردي (٣/٤٧).
(٣)... قال الشوكاني في فتح القدير (٣/٥٠) عنه: وهو بعيد جداً.
(٤)... انظر البيت في: روح المعاني (١٧/١٥٦).
(١/٣٦٢)