إلى أهله، فقال لأهله: كلوا هذا الحوت، فإن الله عز وجل سيأتيكم بخير منه، ثم أوى إلى فراشه ووضع رأسه، وفرغت المرأة من حاجتها، ثم أخذت الحوت فشقت بطنه فرأت لؤلؤة، فألقت السكين من يدها وذهبت باللؤلؤة إلى زوجها، فَخَرَّ ساجداً. ثم أخذ اللؤلؤة وخرج، فمرَّ بجاره الغني فَسَلَّمَ عليه فلم يُجِبْهُ وعنده جماعة، ثم قال له الفقير: إني جئتك في حاجة، ولي عليك حق، وقد احتجت تسلفني ثلاثمائة درهم. قال الغني لمن عنده: ألا تعجبون من هذا! إنه يمرّ بي ويسلم عليّ ولا أجيبه، وهو يستسلفني ولا يجد ما يأكل، فأخرج الفقير اللؤلؤة فوضعها في كفه، ثم دنا منه ففتح كفه، فأضاءت اللؤلؤة المجلس، فأقبل إليه الغني فقال: حباك الله، عافاك الله، والله إني لمسيء في أمرك، وإن حقك لعظيم، وإن الذي كان مني لمن الشيطان، ولكني أزوجك ابنتي، فزوجه ابنته، ثم إنه ذهب باللؤلؤة إلى ملك أعظم منه شأناً، فقال: اشتر مني هذه اللؤلؤة، فأعطاه بها مالاً كثيراً، فقال: ما لهذه اللؤلؤة ثمن إلا ما أعطيتني، فقال: لو خرجت من جميع ما أملك ما أعطيت إذاً ثمنها، ولكن أزوّجك ابنتي -أو قال: أختي- فزوجه. فلما كان في الليل أبصر في النوم: أنك تصدقت بدرهم، والدرهم أربعة وعشرون قيراطاً، فجزاك الله تعالى بقيراط منها هذه اللؤلؤة، وذخر لك ثلاثة وعشرين قيراطاً في الآخرة.
قال أهل العلم بالتفسير والسير (١) : لما اطمأن يوسف في ملكه، وخلت السنون الخصبة، ودخلت السنون المجدبة، جاءت بهول شديد لم يعهد الناس مثله، وأصاب الناس الجوع، باعهم يوسف أول سنة بالنقود، حتى لم يبق لأهل مصر

(١)... تفسير القرطبي (٩/٢١٩)، والبغوي (٤/٢٥٣).
(١/٣٦٨)


الصفحة التالية
Icon