دينار ولا درهم إلا في خزائن يوسف، وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر، وفي السنة الثالثة بالمواشي والدواب، وفي السنة الرابعة بالعبيد والإماء، وفي السنة الخامسة بالضياع والعقار، وفي السنة السادسة بالأولاد، وفي السنة السابعة [برقابهم] (١)، فقال يوسف للملك: كيف رأيت صنع ربي، فما ترى أن تصنع؟ فقال له الملك: إنما الرأي رأيك ونحن لك تبع. فقال يوسف: إني أشهد الله أني قد أعتقت أهل مصر عن آخرهم، ورددت عليهم أملاكهم وأموالهم، فكان يوسف لا يشبع في تلك [الأيام] (٢)، فقيل له في ذلك، فقال: أخاف أن أنسى الجائع.
وأمر يوسفُ طباخي الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار، أراد بذلك أن يذوق الملك [طعم] (٣) الجوع فلا ينسى الجائعين ويحسن إلى المحتاجين، ففعل الطهاة ذلك.
وجاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (٦٠) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (٦١) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
(٢)... في الأصل: أيام. والتصويب من القرطبي والبغوي، الموضعان السابقان.
(٣)... في الأصل: طع. والتصويب من القرطبي والبغوي، الموضعان السابقان.
(١/٣٦٩)