وأصاب أرضَ كنعان وبلاد الشام من القحط والشدة ما أصاب مصر، ونزل بيعقوب ما نزل بالناس، فقال لبنيه: يا بني، إن بمصر ملكاً صالحاً، فانطلقوا إليه وأبلغوه مني السلام، وانتسبوا له، لعله يعرفكم، وامْتَارُوا لنا، فأرسل بنيه إلى مصر للميرة، وأمسك بنيامين عنده، فلما دخلوا عليه عرفهم يوسف عليه السلام وأنكروه، فذلك قوله تعالى: ﴿وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم﴾ حين رآهم (١).
وقال الحسن: لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه (٢).
قال ابن عباس: كان بين أن قذفوه في الجب وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة (٣). فقال لهم: من أين أقبلتم؟ قالوا: من أرض كنعان، ولنا شيخ يقال له: يعقوب، وهو يقرئك السلام، فبكى وعصر عينيه، وقال: لعلكم جواسيس، فقالوا: لا والله، ولكنا من كنعان، أصابنا الجَهْد، فأمَرَنا أبونا أن نأتيك، فإنه قد بلغه عنك خير، قال: فكم أنتم؟ قالوا: أحد عشر أخاً، وكنا اثني عشر أخاً لأب، فأكل أحدَنا الذئبُ وكان أحبنا إلى أبينا، فقال يوسف: فإلى من سَكَنَ بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منا، تركناه عنده يتسلى به، وهو أخو الهالك لأمّه، فقال: إن كنتم صادقين فخلفوا عندي بعضكم رهناً وأتوني بأخيكم، فحبس عنده شمعون (٤).
(٢)... أخرجه ابن أبي حاتم (٧/٢١٦٣). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٤/٢٤٧)، والسيوطي في الدر (٤/٥٥٤) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٣)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٦٢٠).
(٤)... أخرجه الطبري (١٣/٧)، وابن أبي حاتم (٧/٢١٦٣-٢١٦٤) كلاهما عن السدي. وذكره الواحدي في الوسيط (٢/٦٢٠) عن السدي، وابن الجوزي في زاد المسير (٤/٢٤٦-٢٤٧).
(١/٣٧٠)