قوله: ﴿وهم له منكرون﴾ هذه واو الحال، وإنما أنكروه لما بين حاليه يوم ألقوه وحين لقوه من المغايرة.
قال ابن عباس وغيره: كان عليه ثياب حرير، وعلى رأسه التاج، وفي عنقه طوق من ذهب (١).
وقيل: إنهم وقفوا منه موقف طلاب الحوائج، فلم يعرفوه لبعد المسافة.
وقيل: كان بينهم وبينه سرير.
﴿ولما جهزهم بجهازهم﴾ أي: هيأ لهم متاع السفر وما يحتاجون إليه، وحمل لكل واحد منهم بعيراً. ﴿قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم﴾ يعني: بنيامين يحمل إليّ رسالة أبيكم ويظهر به صدقكم عندي وبراءتكم من التجسس، ﴿ألا ترون أني أوفي الكيل﴾ أتمه ولا أبخسه ﴿وأنا خير المنزلين﴾ يعني: المضيفين، وكان أحسن ضيافتهم.
﴿فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي﴾ بعد هذه المرة ﴿ولا تقربون﴾ جائز أن يكون نهياً، وجائز أن يكون داخلاً في حكم الجزاء مجزوماً عطفاً على محل قوله: "فلا كيل لكم"، كأنه قيل: فإن لم تأتوني به تُحرموا ولا تقربون.
﴿قالوا سنراود عنه أباه﴾ أي: سنخادعه ونحتال عليه حتى نأتيك به ﴿وإنا لفاعلون﴾ ما أمرتنا به.
وقال الزجاج (٢) : هو توكيد.
فعلى قوله يكون المعنى: وإنا لفاعلون ما ضمناه لك من المراودة لأبيه.

(١)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٦٢٠)، وابن الجوزي في زاد المسير (٤/٢٤٧).
(٢)... معاني الزجاج (٣/١١٧).
(١/٣٧١)


الصفحة التالية
Icon