لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
﴿قالوا تالله﴾ قَسَمٌ يتضمن معنى التعجب ﴿لقد علمتم﴾ بما شاهدتم من القرائن الدالة على أمانتنا وديننا من ردنا البضاعة، وكَعْمِنا (١) أفواه إبلنا وحميرنا كراهة أن ترعى زرعاً أو تأكل طعاماً تَمُرُّ به في السوق: ﴿ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين﴾.
﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين﴾ قال الأخفش (٢) : إن شئت رددت الكناية إلى السارق، وإن شئت إلى المسروق.
وقال صاحب الكشاف (٣) : الضمير للصواع.
أي: فما جزاء سرقته، قالوا: يعني إخوة يوسف: ﴿جزاؤه من وُجد في رحله فهو﴾ يعني: [السرق] (٤) السارق ﴿جزاؤه﴾ أي: يؤخذ رقيقاً جزاء له على سرقته، وهذه كانت سُنّة آل يعقوب أن يسترق المسروق منه [السارق] (٥) سنة.
قوله: "مَنْ" نكرة، وهو مبتدأ ثاني، ويكون قوله: "وُجِدَ في رحله" في موضع الرفع صفة لـ"مَنْ". وقوله: "فهو جزاؤه" خبر "مَنْ" (٦). والجملة خبر قوله: جزاؤه

(١)... كَعَمَ البعير يَكْعَمُه كَعْماً: شَدَّ فاه في هياجه لئلا يعضّ أو يأكل (اللسان، مادة: كعم).
(٢)... انظر: زاد المسير (٤/٢٦٠).
(٣)... الكشاف (٢/٤٦٢).
(٤)... في الأصل: السارق. والتصويب من الوسيط (٢/٦٢٤).
(٥)... زيادة على الأصل.
(٦)... التبيان (٢/٥٦)، والدر المصون (٤/٢٠٠).
(١/٣٨٥)


الصفحة التالية
Icon