محمد امرأة ابنه، فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ يريد: لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة حتى يثبت بينه وبينه تحريم المصاهرة (١).
﴿ولكن رسول الله﴾ أي: ولكن كان رسول الله ﴿وخاتم النبيين﴾.
قال المفسرون: يعني: أنه لو كان له ولد بالغ مبلغ الرجال لكان [نبياً] (٢) ولم يكن خاتم الأنبياء (٣).
قال صاحب الكشاف (٤) : فإن قلت: أما كان أبا الطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم؟
قلت: قد أخرجوا من حكم النفي بقوله تعالى: ﴿من رجالكم﴾ من وجهين:
أحدهما: أن هؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال.
الثاني: أنه قد أضاف الرجال إليهم، وهؤلاء رجاله لا رجالهم.
فإن قلت: أما كان أباً للحسن والحسين؟
قلت: [بلى] (٥)، ولكنهما لم يكونا رجلين حينئذ، وهما أيضاً من رجاله، وشيء آخر: وهو أنه إنما قصد ولده خاصة، لا ولد ولده؛ لقوله تعالى: ﴿وخاتم النبيين﴾، ألا ترى أن الحسن والحسين قد عاشا إلى أن نيف أحدهما على الأربعين والآخر على الخمسين.
(٢)... في الأصل: نبينا. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣)... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٦/٣٩٣).
(٤)... الكشاف (٣/٥٥٣).
(٥)... زيادة من الكشاف، الموضع السابق.
(١/١٦٧)