وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم.
وقرأ أبي بن كعب والحسن: "أَن وهبت" بفتح الهمزة (١)، أي: لأن وهبت.
وقرأ ابن مسعود: "وامرأة مؤمنة وهبت"، بغير "إن" (٢).
وقوله تعالى: ﴿إن أراد النبي أن يستنكحها﴾ أي: إن آثر ذلك، أي: أحللناها لك إن وهبت نفسها وأردت نكاحها. وإنما خاطبه بقوله: "إنا أحللناها لك"، ثم عدل إلى الغيبة بقوله: "إن أراد النبي - ﷺ - أن يستنكحها" يعني: الواهبة، ثم خاطبه بقوله تعالى: ﴿خالصة لك﴾ الإشعار باختصاص ذلك به، والتنويه باسم النبي - ﷺ - للإيذان بأنها السبب في إكرامه بما خص به وتكريره بقوله: ﴿إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي﴾ للتفخيم والتعظيم، كقول الشاعر:
لا أرى الموتَ يسبِقُ الموتَ شيءٌ... نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفقيرا (٣)
فصل
اختلف العلماء في جواز النكاح بلفظ الهبة لغير النبي - ﷺ -، وفي جوازه بلفظ البيع والتمليك، فأجازه جماعة؛ منهم: النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، واختلف أصحابه في النكاح بلفظ الإجارة (٤)، واحتجوا بهذه الآية نظراً إلى أن الأصل مساواة الأمّة للرسول - ﷺ - في الأحكام، إلا ما خصه الدليل.
(١)... إتحاف فضلاء البشر (ص: ٣٥٦).
(٢)... ذكر هذه القراءة الزمخشري في: الكشاف (٣/٥٥٩).
(٣)... البيت لعدي بن زيد. انظر: ديوانه (ص: ٦٥)، والكتاب (١/٩٢)، والخصائص (٣/٥٣)، والخزانة (١/١٨٣)، والدر المصون (١/٢٣٥)، والطبري (٤/٤٢)، والقرطبي (١/٤١٧، ٤/٦٢، ٨/١٤٩)، وزاد المسير (١/٢٢٧)، واللسان (مادة: نغص).
(٤)... انظر: المغني (٧/٦٠)، والتمهيد لابن عبد البر (٢١/١١١).
(١/١٧٧)
(٢)... ذكر هذه القراءة الزمخشري في: الكشاف (٣/٥٥٩).
(٣)... البيت لعدي بن زيد. انظر: ديوانه (ص: ٦٥)، والكتاب (١/٩٢)، والخصائص (٣/٥٣)، والخزانة (١/١٨٣)، والدر المصون (١/٢٣٥)، والطبري (٤/٤٢)، والقرطبي (١/٤١٧، ٤/٦٢، ٨/١٤٩)، وزاد المسير (١/٢٢٧)، واللسان (مادة: نغص).
(٤)... انظر: المغني (٧/٦٠)، والتمهيد لابن عبد البر (٢١/١١١).
(١/١٧٧)