عزلتهن من نسائك عن القسم [وأردت] (١) ضَمَّها وإيوائها إليك فلا إثم عليك، ولا حرج عليك في ذلك ولا عتب، ﴿ذلك﴾ التخيير الذي خيرناك والتفويض إلى مشيئتك ﴿أدنى أن تقر أعينهن﴾ أقرت قرة أعينهن ورضاهن جميعاً لكونه منزلاً من عند الله.
قال قتادة: إذا علمن أن هذا جاء من الله تعالى كان أطيب لأنفسهن وأقلّ لحزنهن (٢).
قرأ الأكثرون: "كُلُّهن" برفع اللام، أي: يرضين كلهن. وقرئ شاذاً: "كُلَّهن" بالنصب (٣)، تأكيداً لـ "هُنَّ" في "آتيتهن"، والمعنى واحد.
لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا
قوله تعالى: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ قرأ أبو عمرو: "لا تَحِلُّ" بالتاء، لتأنيث الجمع، والباقون بالياء (٤) ؛ لأن تأنيث الجمع غير حقيقي، وإذا جاز بغير فصل كقوله تعالى: ﴿وقال نسوة﴾ كان مع الفصل أجوز من بعد، أي: من بعد التسع.
قال الشعبي: لما خيرهن النبي - ﷺ - فاخترن الله ورسوله شكر الله لهن ذلك

(١)... في الأصل: وأرت.
(٢)... أخرجه الطبري (٢٢/٢٨). وذكره الماوردي (٤/٤١٦).
(٣)... ذكر هذه القراءة أبو حيان في البحر (٧/٢٣٥)، والسمين الحلبي في الدر المصون (٥/٤٢٣).
(٤)... الحجة للفارسي (٣/٢٨٦)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٥٧٩)، والكشف (٢/١٩٩)، والنشر (٢/٣٤٩)، والإتحاف (ص: ٣٥٦)، والسبعة (ص: ٥٢٣).
(١/١٨١)


الصفحة التالية
Icon