سورة يس
وهي مكية وآياتها ثلاث وثمانون
المناسبة بينها وبين السورة التي قبلها أَن السورة التي قبلها ذكرت النذير في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ وقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ وفسر النذير بأَشرف الرسل والأَنبياءِ محمد - ﷺ - فافتتحت سورة "يس" بالقسم على صدق رسالته، واستقامة طريقه، تبكيتًا للمشركين على إعراضهم عنه، وتكذيبهم إياه.
كما أَنها عرضت لبعض ما عرضت له السورة السابقة "فاطر" من حركات الشمس والقمر وغيرهما من الآيات الكونية.
أهداف السورة وأغراضها
ابتدأت سورة "يس" بالحديث عن صدق رسالة محمد - ﷺ - مؤَكدة رسالته بالقسم: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ثم انتقلت إلى الحديث عن أَحوال المشركين الذين حقت عليهم اللعنة بمعارضتهم الدعوة، فرزحوا في أَغلال الشرك عماه عن الحق، لا يجدى فيهم نصح، ولا يؤَثر معهم إِرشاد أَو توجيه، وخلصت من هذا إلى الإِشارة إلى البعث الذي يلقى فيه كل إنسان عمله في إمام مبين، وكتاب محفوظ.
ثم عرضت الآيات بعد هذا إلى قصة أَصحاب القرية، وشدة مقاومتهم للرسل الذين أُرسلوا إليهم، وقوة لَدَدِهم، وسوء حوارهم معهم، وتطيرهم منهم.
كما عرضت لحوار أَهل القرية مع الرجل الصالح الذي جاءهم من أَقصى المدينة مسرعًا، يدعوهم إلى تصديق الرسل واتباعهم فيما يدعونهم إليه من الهداية التي هم عليها، ولا يبتغون على ذلك نفعًا، ولا يسأَلون أَجرًا، فأوقعوا به ما أَوقعوا مما أَعقبه الجنة والنعيم، وأَوردهم موارد الهلاك والجحيم. ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾.


الصفحة التالية
Icon