يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: " ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٧] الْيَهُودُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى التَّوْرَاةَ، وَتَابَعْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ إِلَيْكُمْ، وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَالْحُجَجَ إِذْ بَعَثْنَاهُ إِلَيْكُمْ، وَقَوَّيْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ. وَأَنْتُمْ كُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِي بِغَيْرِ الَّذِي تَهْوَاهُ نُفُوسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ عَلَيْهِمْ تَجَبُّرًا وَبَغْيًا اسْتِكْبَارَ إِمَامِكُمْ إِبْلِيسَ؛ فَكَذَّبْتُمْ بَعْضًا مِنْهُمْ، وَقَتَلْتُمْ بَعْضًا، فَهَذَا فِعْلُكُمْ أَبَدًا بِرُسُلِي. وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَكُلَّمَا﴾ [البقرة: ٨٧] إِنْ كَانَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقْرِيرِ فِي الْخِطَابِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَبَرِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] مُخَفَّفَةَ اللَّامِ سَاكِنَةً، وَهِيَ قِرَاءَةِ عَامَّةِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلُفٌ) مُثَقَّلَةَ اللَّامِ مَضْمُومَةً.


الصفحة التالية
Icon