حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلُفٌ) قَالَ: مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا لَا تَحْتَاجُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا غَيْرِهِ " وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] هِيَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ﴿غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] بِتَسْكِينِ اللَّامِ بِمَعْنَى أَنَّهَا فِي أَغْشِيَةٍ وَأَغْطِيَةٍ؛ لِاجْتِمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى صِحَّتِهَا، وَشُذُوذِ مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ بِمَا خَالَفَهُ مِنْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ بِضَمِّ اللَّامِ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مُتَّفِقَةً عَلَيْهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ، وَمَا جَاءَ بِهِ الْمُنْفَرِدُ فَغَيْرُ جَائِزٍ الِاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ نَقْلًا وَقَوْلًا وَعَمَلًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٨٨] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٨٨] بَلْ أَقْصَاهُمُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُمْ وَطَرَدَهُمْ وَأَخْزَاهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ بِكُفْرِهِمْ وَجُحُودِهِمْ آيَاتِ اللَّهِ وَبَيِّنَاتِهِ، وَمَا ابْتَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، وَتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُ. فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ أَبْعَدَهُمْ مِنْهُ وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِمَا


الصفحة التالية
Icon