الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا هَذَا الْكَلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَلَا خَبَرَ مَعَنَا قَبْلُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ أَضَافَ الْكُفْرَ إِلَى سُلَيْمَانَ، بَلْ إِنَّمَا ذَكَرَ اتِّبَاعَ مَنِ اتَّبَعَ مِنَ الْيَهُودِ مَا تَلَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟ فَمَا وَجْهُ نَفْيِ الْكُفْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بِعَقِبِ الْخَبَرِ عَنِ اتِّبَاعِ مَنِ اتَّبَعْتِ الشَّيَاطِينُ فِي الْعَمَلِ بِالسِّحْرِ وَرِوَايَتِهِ مِنَ الْيَهُودِ؟ قِيلَ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ أَضَافَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَيْهِمُ اتِّبَاعَ مَا تَلَتْهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى عَهْدِ سُلَيْمَانَ مِنَ السِّحْرِ وَالْكُفْرِ مِنَ الْيَهُودِ، نَسَبُوا مَا أَضَافَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَى الشَّيَاطِينِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عِلْمِهِ وَرِوَايَتِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَسْتَعْبِدُ مَنْ يَسْتَعْبِدُ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَسَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ بِالسِّحْرِ. فَحَسَّنُوا بِذَلِكَ، مِنْ رُكُوبِهِمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ السِّحْرِ، أَنْفُسَهُمْ عِنْدَ مَنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَعِنْدَ مَنْ كَانَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَتَبَرَّأَ، بِإِضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى سُلَيْمَانَ، مِنْ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ، بَشَرٌ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ كَانَ لِلَّهِ رَسُولًا، وَقَالُوا: بَلْ كَانَ سَاحِرًا. فَبَرَّأَ اللَّهُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ مِنَ السِّحْرِ وَالْكُفْرِ عِنْدَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَنْسُبُهُ إِلَى السِّحْرِ وَالْكُفْرِ لِأَسْبَابٍ ادَّعُوهَا عَلَيْهِ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا، وَسَنَذْكُرُ