حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: ١٣٨]، قَالَ: الصِّبْغَةُ: الْفِطْرَةُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] الْإِسْلَامُ، فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: " ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]، قَالَ: دِينُ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ دِينًا، قَالَ: هِيَ فِطْرَةُ اللَّهِ " وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، فَوَجَّهَ الصِّبْغَةَ إِلَى الْفِطْرَةِ، فَمَعْنَاهُ: بَلْ نَتَّبِعُ فِطْرَةَ اللَّهِ وَمِلَّتَهُ الَّتِي خَلَقَ عَلَيْهَا خَلْقَهُ، وَذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مَعْنَى خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨] وَقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨] أَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَهُ وَلِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١٣٥] فَقَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، صِبْغَةَ اللَّهِ، وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ. يَعْنِي مِلَّةَ الْخَاضِعِينَ لِلَّهِ الْمُسْتَكِينِينَ لَهُ فِي اتِّبَاعِنَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَدَيْنُونَتِنَا لَهُ بِذَلِكَ، غَيْرَ مُسْتَكْبِرِينَ فِي اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَالْإِقْرَارِ بِرِسَالَتِهِ -[٦٠٧]- رُسُلَهُ، كَمَا اسْتَكْبَرَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِكْبَارًا وَبَغْيًا وَحَسَدًا