حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: " ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَمَنْ خَالَطَ يَتِيمًا فَلْيَتَوَسَّعْ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَالَطَهُ لِيَأْكُلَ مَالَهُ فَلَا يَفْعَلْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَحَرَّمَ مَا أَحَلَّهُ لَكُمْ مِنْ مُخَالَطَةِ أَيْتَامِكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَجَهَدَكُمْ ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْكُمْ، وَلَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّازِمِ لَكُمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ فَرْضِهِ، وَلَكِنَّهُ رَخَّصَ لَكُمْ فِيهِ، وَسَهَّلَهُ عَلَيْكُمْ، رَحْمَةً بِكُمْ وَرَأْفَةً. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فَقَالَ بَعْضُهُمْ
بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ عِيسَى، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: " ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] لَحَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَرْعَى، وَالْأُدْمَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ مُجَاهِدًا، رَعْي مَوَاشِي وَالِي الْيَتِيمِ مَعَ مَوَاشِي الْيَتِيمِ، وَالْأَكْلِ مِنْ إِدَامِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] أَنَّهُ خُلْطَةُ الْوَلِيِّ الْيَتِيمَ بِالرَّعْيِ، وَالْأُدْمِ
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَقُولُ: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَحْرَجَكُمْ، فَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنَّهُ وَسَّعَ وَيَسَّرَ، فَقَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ -[٧٠٩]- وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] "


الصفحة التالية
Icon