الْإِيمَانِ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْآيَةَ قَدْ تَقَدَّمَهَا ذِكْرُ صِنْفَيْنِ مِنَ النَّاسِ: أَحَدُهُمَا أَهْلُ كُفْرٍ، وَالْآخَرُ أَهْلُ إِيمَانٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ثُمَّ عَقَّبَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الصَّنْفَيْنِ بِمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ، فَحَضَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ عَلَى مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ فِي طَاعَتِهِ وَفِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْيَوْمِ الَّذِي وَصَفَ صِفَتَهُ وَأَخْبَرَ فِيهِ عَنْ حَالِ أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، إِذْ كَانَ قِتَالُ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ فِي مَعْصِيَتِهِ وَنَفَقَتُهُمْ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا﴾ [البقرة: ٢٥٤] أَنْتُمْ ﴿مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤] فِي طَاعَتِي، إِذْ كَانَ أَهْلُ الْكُفْرِ بِي يُنْفِقُونَ فِي مَعْصِيَتِي ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٥٤] فَيُدْرِكُ أَهْلُ الْكُفْرِ فِيهِ ابْتِيَاعَ مَا فَرَّطُوا فِي ابْتِيَاعِهِ فِي دُنْيَاهُمْ، ﴿وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] لَهُمْ يَوْمَئِذٍ تَنْصُرُهُمْ مِنِّي، وَلَا شَافِعٌ لَهُمْ يَشْفَعُ عِنْدِي فَتُنَجِّيهِمْ شَفَاعَتُهُ لَهُمْ مِنْ عِقَابِي؛ وَهَذَا يَوْمَئِذٍ فِعْلِي بِهِمْ؛ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَهُمُ الظَّالِمُونَ أَنْفُسَهُمْ دُونِي؛ لِأَنِّي غَيْرُ ظَلَّامٍ لِعَبِيدِي
وَقَدْ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثني عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَالَ: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] وَلَمْ يَقُلِ: الظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَالْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾


الصفحة التالية
Icon