الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَوْ فِي رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ لَهُمْ أَوْلَادٌ قَدْ هَوَّدُوهُمْ أَوْ نَصَّرُوهُمْ فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ أَرَادُوا إِكْرَاهَهُمْ عَلَيْهِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونُوا هُمْ يَخْتَارُونَ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا، فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقَلًى وَلَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ - قَالَ شُعْبَةُ: وَإِنَّمَا هُوَ مِقْلَاتٌ - فَتَجْعَلُ عَلَيْهَا إِنْ بَقِيَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ، قَالَ: فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْهُمْ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارِ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَبْنَائِنَا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ -[٥٤٧]- الْآيَةُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ أَقَامَ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ ذَهَبَ "


الصفحة التالية
Icon