الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا جَعَلَ اللَّهُ وَعْدَهُ إِيَّاكُمْ مَا وَعَدَكُمْ مِنْ إِمْدَادِهِ إِيَّاكُمْ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ، يَعْنِي بُشْرَى يُبَشِّرُكُمْ بِهَا، ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] يَقُولُ: وَكَيْ تَطْمَئِنَّ بِوَعْدِهِ الَّذِي وَعَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ قُلُوبُكُمْ، فَتَسْكُنُ إِلَيْهِ، وَلَا تَجْزَعُ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِ عَدُوِّكُمْ، وَقِلَّةِ عَدَدِكُمْ. ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] يَعْنِي وَمَا ظَفَرُكُمْ إِنْ ظَفِرْتُمْ بِعَدُوِّكُمْ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ، لَا مِنْ قِبَلِ الْمَدَدِ الَّذِي يَأْتِيكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَقُولُ: فَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا، وَبِهِ فَاسْتَعِينُوا، لَا بِالْجُمُوعِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ، فَإِنَّ نَصْرَكُمْ إِنْ كَانَ إِنَّمَا يَكُونُ بِاللَّهِ وَبِعَوْنِهِ وَمَعَكُمْ مِنْ مَلَائِكَتِهِ خَمْسَةُ آلَافٍ، فَإِنَّهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَبِتَقْوِيَتِهِ إِيَّاكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَكُمْ مِنَ الْبَشَرِ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ أُخْرَى، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا عَلَى جِهَادِهِ عَدُوَّكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا -[٣٩]- عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٦] يَقُولُ: «إِنَّمَا جَعَلَهُمْ لِيَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ، وَلِيَطْمِئِنُّوا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ» قَالَ مُجَاهِدٌ: وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ إِلَّا يَوْمَ بَدْرٍ