حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: تَقُولُونَ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَرَأَيْتَ اللَّيْلَ إِذَا جَاءَ، أَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ؟ وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ، أَيْنَ يَكُونُ اللَّيْلُ؟» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ، فَأَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ، فَلَمْ يَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ، وَلَمْ يُقَصِّرُوا فِي وَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ فَيُضَيِّعُوهُ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ «أَيْ ذَلِكَ لِمَنْ أَطَاعَنِي وَأَطَاعَ رَسُولِي»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]-[٥٧]- يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أُعِدَّتِ الْجَنَّةُ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لِلْمُتَّقِينَ، وَهُمُ الْمُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِمَّا فِي صَرْفِهِ عَلَى مُحْتَاجٍ، وَإِمَّا فِي تَقْوِيَةِ مُضْعَفٍ عَلَى النُّهُوضِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فِي السَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] فَإِنَّهُ يَعْنِي: فِي حَالِ السُّرُورِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ، وَرَخَاءِ الْعَيْشِ، وَالسَّرَّاءُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَرَّنِي هَذَا الْأَمْرُ مَسَرَّةً وَسُرُورًا؛ وَالضَّرَّاءُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ ضُرَّ فُلَانٌ فَهُوَ يُضَرُّ إِذَا أَصَابَهُ الضُّرُّ، وَذَلِكَ إِذَا أَصَابَهُ الضِّيقُ وَالْجَهْدُ فِي عَيْشِهِ


الصفحة التالية
Icon