عَلَى نَحْوِ مَا رَوَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى فِي الْبَيْتِ تَفَرَّقُوا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْيَهُودُ، وَبَقِيَ عِيسَى، وَأُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ غَيْرَ عِيسَى وَغَيْرَ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ، وَرُفِعَ عِيسَى، فَقُتِلَ الَّذِي تَحَوَّلَ فِي صُورَةِ عِيسَى مِنْ أَصْحَابِهِ، وَظَنَّ أَصْحَابُهُ وَالْيَهُودُ أَنَّ الَّذِيَ قُتِلَ وَصُلِبَ هُوَ عِيسَى لَمَّا رَأَوْا مِنْ شَبَهِهِ بِهِ وَخَفَاءِ أَمْرِ عِيسَى عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ رَفْعَهُ وَتَحَوُّلَ الْمَقْتُولِ فِي صُورَتِهِ كَانَ بَعْدَ تَفَرُّقِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَقَدْ كَانُوا سَمِعُوا عِيسَى مِنَ اللَّيْلِ يَنْعَى نَفْسَهُ وَيَحْزَنُ لِمَا قَدْ ظَنَّ أَنَّهُ نَازِلٌ بِهِ مِنَ الْمَوْتِ، فَحَكَوْا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ حَقًّا، وَالْأَمْرُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ مَا حَكَوْا، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الَّذِينَ حَكَوْا ذَلِكَ مِنْ حَوَارِيَّيْهِ أَنْ يَكُونُوا كَذَبَةً، أَوْ حَكَوْا مَا كَانَ حَقًّا عِنْدَهُمْ فِي الظَّاهِرِ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ الَّذِي حَكَوْا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النساء: ١٥٧] الْيَهُودَ الَّذِينَ أَحَاطُوا بِعِيسَى وَأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ عَرَفُوا عِدَّةَ مَنْ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ؛ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ، فَقَدُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَالْتَبَسَ أَمْرُ عِيسَى عَلَيْهِمْ بِفَقْدِهِمْ وَاحِدًا مِنَ الْعِدَّةَ الَّتِي كَانُوا