حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ [المائدة: ١٣] يَقُولُ: «فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥] قَالَ: «هُوَ مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ فَنَقَضُوهُ» وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى اللَّعْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥] عَائِدَتَانِ عَلَى ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣] بِالْأَلِفِ، عَلَى تَقْدِيرِ فَاعِلِهِ، مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَسَا قَلْبُهُ، فَهُوَ يَقْسُو وَهُوَ قَاسٍ، وَذَلِكَ إِذَا غَلُظَ وَاشْتَدَّ وَصَارَ يَابِسًا صُلْبًا، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
وَقَدْ قَسَوْتُ وَقَسَتْ لِدَاتِي
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: فَلَعَنَّا الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدِي وَلَمْ يَفُوا بِمِيثَاقِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمُ الَّذِي وَاثَقُونِي، وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً