حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَهْبَطَ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ رَحْمَةً وَاحِدَةً يَتَرَاحَمُ بِهَا الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ وَهَوَامُّ الْأَرْضِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثني أَبُو الْمُخَارِقِ زُهَيْرُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: مَا أَوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأَهُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: " كَتَبَ اللَّهُ كِتَابًا لَمْ يَكْتُبْهُ بِقَلَمٍ وَلَا مِدَادٍ، وَلَكِنَّهُ كَتَبَ بِأُصْبُعِهِ يَتْلُوهَا الزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ: «أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء: ٨٧] وَهَذِهِ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧] لَامُ قَسَمٍ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي جَالِبِهَا، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الرَّحْمَةَ غَايَةَ كَلَامٍ، ثُمَّ اسْتَأْنَفْتَ بَعْدَهَا: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧] قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، يَعْنِي كَتَبَ ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧] كَمَا قَالَ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الأنعام: ٥٤] يُرِيدُ: كَتَبَ أَنَّهُ مِنْ عَمِلَ مِنْكُمْ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْحُرُوفِ الَّتِي يَصْلُحُ مَعَهَا جَوَابُ كَلَامِ الْأَيْمَانِ بِأَنَّ الْمَفْتُوحَةِ وَبِاللَّامِ، فَيَقُولُونَ: أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ