حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام: ٨٠] قَالَ: دَعَا قَوْمُهُ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً، وَخَوَّفُوهُ بِآلِهَتِهِمْ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْهَا خَبْلٌ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام: ٨٠] قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ رَبِّي، ﴿لَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: ٨٠] ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الأنعام: ٨٠] يَقُولُ: وَعَلِمَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ كالْآلِهَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَفْهَمُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا هِيَ خَشَبَةٌ مَنْحُوتَةٌ وَصُورَةٌ مُمَثَّلَةٌ. ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٨٠] يَقُولُ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَيُّهَا الْجَهَلَةُ، فَتَعْقِلُوا خَطَأَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ عِبَادَتِكُمْ صُورَةً مُصَوَّرَةً وَخَشَبَةً مَنْحُوتَةً، لَا تَقْدِرُ عَلَى ضَرٍّ وَلَا عَلَى نَفْعٍ، وَلَا تَفْقَهُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُهُ، وَتَرْكِكُمْ عِبَادَةَ مَنْ خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَلَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَالْعَالِمُ لِكُلِّ شَيْءٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٨١] وَهَذَا جَوَابُ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ حِينَ خَوَّفُوهُ مِنْ آلِهَتِهِمْ أَنْ تَمَسَّهُ لِذِكْرِهِ إِيَّاهَا بِسُوءٍ فِي نَفْسِهِ بِمَكْرُوهٍ، فَقَالَ لَهُمْ: وَكَيْفَ أَخَافُ وَأَرْهَبُ مَا أَشْرَكْتُمْوهُ فِي عِبَادَتِكُمْ رَبَّكُمْ فَعَبَدْتُمُوهُ مِنْ دُونِهِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَوْ كَانَتْ تَنْفَعُ أَوْ تَضُرُّ لَدَفَعَتْ عَنْ أَنْفُسِهَا كَسْرِي إِيَّاهَا وَضَرْبِي لَهَا بِالْفَأْسِ، وَأَنْتُمْ لَا تَخَافُونَ اللَّهَ الَّذِي