يُرِيدُ: رَوْدًا. وَقَدْ حُكِيَ فَتْحُ الْهَاءِ فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى الْهَوَانِ، وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِبَيْتِ عَامِرِ بْنِ جُوَيْنٍ:
[البحر المتقارب]

نُهِينُ النُّفُوسَ وَهَوْنُ النُّفُو سِ عِنْدَ الْكَرِيهَةِ أَعْلَى لَهَا
وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِهِمْ ضَمُّ الْهَاءِ مِنْهُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْهَوَانِ وَالذُّلِّ، كَمَا قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعُدْوَانِيِّ:
[البحر البسيط]
اذْهَبْ إِلَيْكَ فَمَا أُمِّي بِرَاعِيَةٍ تَرْعَى الْمَخَاضَ وَلَا أُغْضِي عَلَى الْهُونِ
يَعْنِي عَلَى الْهَوَانِ. وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرِّفْقِ فَفَتْحُهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتِمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُوَ قَائِلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ، يُخْبِرُ عِبَادَهُ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ: ﴿لَقَدْ جِئْتِمُونَا فُرَادَى﴾ [الأنعام: ٩٤]، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: (فُرَادَى) : وُحْدَانًا، لَا مَالَ مَعَهُمْ، وَلَا أَثَاثَ، وَلَا رَفِيقَ، وَلَا شَيْءَ مِمَّا كَانَ اللَّهُ خَوَّلَهُمْ فِي الدُّنْيَا. ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] عُرَاةً غُلْفًا غُرْلًا حُفَاةً


الصفحة التالية
Icon