الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ حَاضًّا لَهُمْ عَلَى جِهَادِ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَلَا تُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَيْكُمْ أَعْدَاءَكُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ فَأَخْرَجُوهُ. ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ بِالْقِتَالِ، يَعْنِي فِعْلَهُمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقِيلَ: قِتَالُهُمْ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُزَاعَةَ ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣] يَقُولُ: أَتَخَافُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَتَتْرُكُوا قِتَالَهُمْ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْهُمْ؟ ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ [التوبة: ١٣] يَقُولُ: فَاللَّهُ أَوْلَى بِكُمْ أَنْ تَخَافُوا عُقُوبَتَهُ بِتَرْكِكُمْ جِهَادَهُمْ، وَتَحْذَرُوا سَخَطَهُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ


الصفحة التالية
Icon