الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا نَسِيًّا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَسِيًّا لَمْ يَسْتَقِمْ ذَلِكَ، وَلَهَلَكَ لَوْلَا حِفْظُهُ إِيَّاهُ، فَالرَّبُّ مَرْفُوعٌ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ ﴿رَبُّكَ﴾ [البقرة: ٣٠] وَقَوْلُهُ: ﴿فَاعْبُدْهُ﴾ [هود: ١٢٣] يَقُولُ: فَالْزَمْ طَاعَتَهُ، وَذِلَّ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ﴿وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ [مريم: ٦٥] يَقُولُ: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى النُّفُوذِ لِأَمْرِهِ وَنَهْيهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، تَفُزْ بِرِضَاهُ عَنْكَ، فَإِنَّهُ الْإِلَهُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا عَدْلَ وَلَا شَبِيهَ فِي جُودِهِ وَكَرَمِهِ وَفَضْلِهِ. ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] يَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ هَذَا الَّذِي أَمَرْنَاكَ بِعِبَادَتِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ مِثْلًا فِي كَرَمِهِ وَجُوُدِهِ، فَتَعْبُدُهُ رَجَاءَ فَضْلِهِ وَطَوْلِهِ دُونَهُ؟ كَلَّا، مَا ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] يَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّبِّ مِثْلًا أَوْ شَبِيهًا
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ -[٥٨٦]- عَوَّامٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] قَالَ: شَبِيهًا


الصفحة التالية
Icon