وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ [طه: ٩٧] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ [طه: ٩٧] بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ بِمَعْنًى: وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لِعَذَابِكَ وَعُقُوبَتِكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ مِنْ إِضْلَالِكَ قَوْمِي حَتَّى عَبَدُوا الْعِجْلَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَنْ يُخْلِفَكَهُ اللَّهُ، وَلَكِنْ يُذِيقَكَهُ. وَقَرَأَ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو نَهِيكٍ: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَهُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَهُ أَنْتَ يَا سَامِرِيُّ، وَتَأَوَّلُوهُ بِمَعْنَى: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَهِيكٍ، يَقْرَأُ «لَنْ تُخْلِفَهُ أَنْتَ» يَقُولُ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ [طه: ٩٧] يَقُولُ: لَنْ تَغِيبَ عَنْهُ -[١٥٤]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ مُوَفٍّ وَعْدَهُ لِخَلْقِهِ بِحَشْرِهِمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ، وَأَنَّ الْخَلْقَ مُوافُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَا اللَّهُ مُخْلِفُهُمْ ذَلِكَ، وَلَا هُمْ مُخْلِفُوهُ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧] يَقُولُ: وَانْظُرْ إِلَى مَعْبُودِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ مُقِيمًا تَعْبُدَهُ


الصفحة التالية
Icon